حزب الله والتحديات الكبرى: بقلم المستشار في القانون الدولي الدكتور قاسم حدرج

عاجل

الفئة

shadow
تنتظر حزب الله في الايام المقبلة مجموعة من التحديات الكبرى على اكثر من صعيد تبدأ اولى مؤشراته من خلال اسلوب مواجهته لهذه التحديات في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية حيث سيستطلع خلالها حجم الاصطفافات السياسية خلف الرغبات الاميركية في الاتيان برئيس مواجهة مع المقاومة وستختبرمدى قدرته على مواجهة كل هذه الضغوط التي قد تأتيه من داخل البيت ايضا وهنا سيظهر ان كان سيختار المواجهة ام المهادنة وأن كنا قد رأينا بوادر مواجهة من خلال الكلام المرتفع السقف من الحج وفيق صفا فهل ستترجم هذه المواقف يوم الخميس في مقاومة الاملاءات الاميركية ام سيرضخ على قاعدة الكثرة تغلب الشجاعة.
التحدي الثاني هو على بعد ايام حيث تنتهي المدة المحددة لوقف اطلاق النار والتي الزم الحزب نفسه بمجابهة اي نكول اسرائيلي عن تنفيذها البنود كافة وعلى راسها الانسحاب الكامل وهذا ما عبر عنه بشكل صريح الشيخ نعيم قاسم والذي ترك الباب مفتوحا لجهة توقيت الرد وهذا برأيي مناورة قد تربك الاسرائيلي ولكنها في الوقت عينه تربك اكثر بيئة المقاومة التي ستفتقد عنصر الاستقرار وستبقى خطواتها محكومة باحتمالية اعادة تجدد الحرب وهو ما سيسبب لها حالة من الضياع علما ان الاسرائيلي قد يمارس الخداع في عملية التنفيذ من خلال سحب وجوده الظاهر وبقاء الاحتلال المقنع عبر تولي القوات الدولية مهام الجيش الأسرائيلي في تلك المنطقة .
التحدي الثالث هو الواقع المستجد في سوريا الذي منح الاسرائيلي واقعا عسكريا مريحا في الوقت الذي شدد الخناق على المقاومة وضاعف من المخاطرواستحدث جبهات اخرى سيجد الحزب نفسه ملزما بحمايتها مما سيشتت قدراته العسكرية على عدة جبهات في ظل تأمر داخلي لم تخجل اطرافه بتشجيع اسرائيل فكيف اذا كانت المواجهة مع الرفيق الجولاني.
التحدي الرابع وهو يبدو لي الأصعب والمشروط بتجاوز التحديات الثلاث السابقة دون انفجار الوضع العسكري او السياسي وهو تحدي اعادة الاعمار وعودة سكان قرى الحافة وهو أمر محفوف بالعديد من حقول الالغام التمويلية واللوجستية فكيف سيتعامل الحزب مع هذه التحديات على كثرتها وتعقيداتها وهي تتمثل اولا بعدم السماح للحزب بالاشراف على عملية البناء او التدخل المباشر بالتعاقد والتمويل حيث ستتولى لجنة على غرار لجنة المراقبة هذه العملية والتي ستقوم بدورها باجراء عملية مسح ميداني للتأكد من صلاحية الأرض لعملية اعادة البناء وهو الأمر الذي حرصت اسرائيل على تحقيقه بحيث جعلت من قرى الحافة الحدودية مناطق غير قابلة للحياة لا اعماريا ولا زراعيا ثم الأنتقال الى المرحلة الثانية 
حيث سيتم ادخال الجنوبيين في معمعة المستندات الثبوتية ونحن نعلم ان الكثير من الجنوبيين قد بنوا بيوتا اثناء فترة الاحتلال برخص بلدية او على اراض موروثة دون القيام بعملية الانتقال بشكل رسمي وهو الامر الذي حاول تنفيذه فؤاد السنيورة في العام 2006 ولم ينجح وبالتالي سنكون امام حالة صدام بين الجنوبيين والدولة التي ستقاصصهم على صمودهم وتشبثهم بأرضهم وتضحياتهم التي فرضتها عليهم لعنة الجغرافيا وتخلي الدولة عنهم لعقود طويلة كما سيتسبب هذا الأمر بتحميل الجنوبيين مسؤولية حمايتهم ومحاولة اهدار حقوقهم الى المقاومة مما سيشكل تهديدا حقيقيا لها ويضعها في مواجهة مع السلطة وهو ما تجنبته منذ نشأتها.
انطلاقا من هذه المقدمة اود ان أقول بأن المقاومة هي ابنة هذه الأرض ويقودها بشر ولا يستطيع احد ان يزايد على تضحياتها وانجازاتها واحتضانها لشعبها وتحمل مسؤولياتها ازائهم في الأمن والأقتصاد وكافة جوانب الحياة وشهدائها هم ابناء هذه العائلات الشريفة والمضحية وبالتالي فاذا كانت تعرضت لنكسة بعد ان اجتمعت عليها كل شياطين الأرض ونتيجة لبعض الحسابات الخاطئة فأجبرت على تقديم بعض التنازلات لحفظ هذه البيئة وجودا وكرامة فمن الواجب علينا نحن بكافة مواقعنا ان لا نقف متفرجين وننتظر من هذه المقاومة ان تقوم بكل الادوار بحجة اننا عاجزين بل ان نكون جاهزين للدفاع في كل الميادين عن حقوق اهلنا المضحين
فنرد لهذه المقاومة بعضا من جميلها علينا فلولاها لم يكن لدينا ارض لندافع عنها او بيوت نعيد اعمارها او قرى نسكنها فنشكل في هذا الظرف قوى مدنية فاعلة تخوض معركة الحقوق وبحيث تكون هذه المقاومة خلفنا في هذه المعركة تدعمنا بأمكانياتها 
وتزودنا بأدوات المواجهة للخروج من هذه المعركة منتصرين ومحافظين لها على التزاماتها، المقاومة هي انا وأنت وكل فرد في هذا المجتمع اصبح له شأن وكينونة 
من خلال تضحيات هذه المقاومة وبأمكاننا التسلح بفكر سماحة الأمام السيد موسى الصدر الذي بدأ المواجهة بالكلمة واستكملها سماحة السيد نصرالله بالسلاح والموقف.
يا شعب المقاومة لقد اثبتم انكم الشعب الذي لا يعرف المستحيل وانكم كنتم ابراهيميين فقدمتم اسماعيلكم تلبية لأوامر الله وكنتم حسينيين في تقديمكم عليكم الأكبر وعباسكم وقاسمكم مقابل ان لا تعطوا بيدكم اعطاء الذليل او تفروا فرار العبيد واليوم انتم امام الامتحان الاكبر فبعد ان كان الهدف بيوتكم الان الهدف 
هو النيل من صمودكم والتشكيك بصواب عقيدتكم لدفعكم نحو الاستسلام والانضمام الى قطيع الاغنام الذي يستسلم للراعي مقابل العلف وهو يعلم انه مذبوح لاحقا لا محالة،اليوم انتم على موعد مع اثبات صدق البيعة لأصدق وأشرف وأنبل وأشجع من انجبته ساحتنا منذ عصور مع الوفاء لصاحب الوعد الصادق الذي طالما رددنا خلفه هيهات منا الذلة وهي اليوم ستكون اصدق من اي يوم مضى لأنها اصبحت واقعا وعدونا قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة ظنا منه انه بقتل قادتنا اصبحنا 
قطيعا بلا راع فكونوا على العهد ان العهد كان مسؤولا.

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة